الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
78
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
بل تكون مجاري مياهها اوطأ من ارضها يتنعمون بثمارها و * ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً ) * رأوا ذلك من جنس ثمار الدنيا و * ( قالُوا ) * عند ذلك * ( هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ) * في الدنيا . والحكمة في كون ثمار الجنة من جنس ثمار الدنيا هو ان ذلك ادعى للرغبة إلى نعيم الجنة وأحسن وقعا في البشرى فإن النفوس تهش إلى مألوفاتها ولو ذكر للناس ما لم يروا له نموذجا في الدنيا لما رغبوا فيه رغبتهم فيما يعرفونه * ( وأُتُوا بِه ) * الظاهر أنه رزق الجنة * ( مُتَشابِهاً ) * فيما بينه في الحسن والجودة لم يختلط مع جيده ردي * ( ولَهُمْ فِيها ) * في الجنة * ( أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) * طهرهن اللَّه في خلقه لهن وناهيك بذلك وصفا ثابتا ومقتضى اطلاق التطهير انهن منزهات من كل ما يستقذر في خلقهن وأخلاقهن * ( وهُمْ فِيها ) * في الجنة * ( خالِدُونَ ) * مدى الأبد [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 26 ] إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِه كَثِيراً ويَهْدِي بِه كَثِيراً وما يُضِلُّ بِه إِلَّا الْفاسِقِينَ ( 26 ) 26 * ( إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما ) * أي مثل يكون بحسب المناسبة في التمثل سواء كان بالحقير أو بالخطير والآية تشعر بأنها توبيخ لمن استنكر ضرب اللَّه للأمثال ويجوز ان يكون لمنع الاعتراض على ضرب اللَّه للمثلين المتقدمين وغيرهما وان لم يسبق من أحد اعتراض . ورويت في نزولها أسباب ولم تصح ولا تسلم من وجوه الشك والخدشة . ولا يخفى ان في ضرب المثل فوائد كبيرة في التلقين والفهم لا تحصل بدونه . فإنه بتمثيله بالمحسوسات والمعهودات والمألوفات يشتد تأثر النفس بها ويستلفت الذهن إلى الإقبال على فهم الأمر الممثل له فيستحكم تأثر النفس به . ومعنى * ( إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي ) * هو ان ضرب المثل مع ما فيه من الحكمة واللطف في البيان لا يتركه اللَّه لأجل حقارة الممثل به أو ان الممثل له أعظم منه بكثير . وقد اقتضت المناسبة والتشبيه ان يستعار للترك المذكور لفظ الاستحياء الذي هو انفعال في النفس وخجل يمنع عن إبداء الشيء وان تعلق به غرض * ( بَعُوضَةً ) * من هذا البعوض المستحقر لصغره * ( فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * والجاري على الحكمة في بيان الحقيقة * ( وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ) * على سبيل الاستنكار والاستخفاف * ( ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلًا ) * والظاهر أنهم يقولون * ( أَرادَ اللَّه ) * على